الصالحي الشامي

224

سبل الهدى والرشاد

ساعيا ، وبعث معه رجلا من خزاعة ، وكان يصنع له طعامه ويخدمه فنزلا في مجمع - والمجمع حيث تجتمع الاعراب يؤدون فيه الصدقة - فأمره أن يصنع له طعاما ، ونام نصف النهار ، واستيقظ ، والخزاعي نائم ، ولم يصنع له شيئا ، فعدى عليه فضربه فقتله ، وارتد عن الاسلام ، وهرب إلى مكة ، وكان يقول الشعر يهجو به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان له قينتان ، وكانتا فاسقتين ، فيأمرهما ابن خطل أن يغنيا بهجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم . وعن أنس قال : دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة يوم الفتح على رأسه المغفر ، فلما نزعه جاء رجل فقال : ابن خطل متعلق بأستار الكعبة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اقتلوه " رواه الامام مالك والشيخان ( 1 ) . قال محمد بن عمر ( 2 ) : لما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ذي طوى ، أقبل ابن خطل من أعلى مكة مدججا في الحديد على فرس وبيده قناة ، فمر ببنات سعيد بن العاص فقال لهن : أما والله لا يدخلها محمد حتى ترين ضربا كأفواه المزاد ، ثم خرج حتى انتهى إلى الخندمة ، فرأى خيل الله ، ورأى القتال فدخله رعب ، حتى ما يستمسك من الرعدة ، فرجع حتى انتهى إلى الكعبة ، فنزل عن فرسه ، وطرح سلاحه وأتى البيت فدخل تحت أستاره ، فاخذ رجل من بني كعب سلاحه وأدرك فرسه عائرا فاستوى عليه ، ولحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم بالحجون . وعبد الله بن سعد بن أبي سرح - بفتح السين ، واسكان الراء ، وبالحاء المهملات - كان أسلم ، ثم ارتد ، فشفع فيه عثمان يوم الفتح ، فحقن دمه ، وأسلم بعد ذلك فقبل اسلامه ، وحسن اسلامه بعد ذلك ، وولاه عمر بعض أعماله ، ثم ولاه عثمان ، ومات وهو ساجد في صلاة الصبح ، أو بعد انقضائها ، وكان أحد النجباء الكرماء العقلاء من قريش ، وكان فارس بني عامر بن لؤي المقدم فيهم ، وسيأتي خبره مبسوطا في أبواب كتابه - صلى الله عليه وسلم . وعكرمة بن أبي جهل ، أسلم فقبل اسلامه . والحويرث - بالتصغير - بن نقيدر بضم النون ، وفتح القاف ، وسكون التحتية ، فدال مهملة ، فراء مهملة ، كان يؤذى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونخس بزينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما هاجرت إلى المدينة ، فاهدر دمه . فبينما هو في منزله قد أغلق عليه بابه ، فسال عنه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقيل هو بالبادية ، فأخبر الحويرث أنه يطلب ، فتنحى علي عن بابه ، فخرج الحويرث يريد أن يهرب من بيت إلى آخر ، فتلقاه علي ، فضرب عنقه .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري 4 / 59 ( 1846 ، 4286 ) ، ومسلم 2 / 989 ( 450 / 1357 ) . ( 2 ) انظر المغازي 2 / 827 .